منوعات

تجربتي في الزواج من متزوج



الزواج نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى على عباده، فكل فتاة تحلم بأن تعيش حياة هادئة في منزل الزوجية في ظل زوج صالح يرعاها ويعاملها بالحسنى، ولكن في بعض الأحيان تضطر المرأة إلى الزواج من شخص متزوج لتقع بعدها في دوامة ما بين قبول ورفض هذه الزيجة.

التجربة الأولى

تحكي إحدى السيدات لقد عشت أكثر من عشر سنوات أرملة أبحث عن زوج وأب صالح لابنتي، وفي أحد الأيام قامت صديقتي بترشيح خالها المقيم بأمريكا لأتزوج منه ووصفته بأنه متدين وشخص حنون، ولكنه متزوج من امرأة أخرى ويعاني من ضائقة مادية، وأنا طوال فترة ترملي عندما كان يتقدم أحد للزواج مني أشترط أن أقابل زوجته حتى أتأكد أنها تعلم بهذه الزيجة، وقالت لي صديقتي أن خالها يقوم بالنزول إلى مصر كل عام حتى يتزوج ولكن لم يحدث نصيب، وأكدت لي أن زوجته على علم بذلك ولا تبدي اعتراضها، وبالفعل تزوجت منه واكتشفت بعدها أن زوجته لا تعلم وعندما علمت أن والديها متوفيان تأكدت لماذا لم تعترض، شعرت بالغضب والحزن لأني علمت بقلة حيلتها وانكسارها، عشت وتحملت الظروف القاسية وأن لا يكون لي منزل مستقل، وأنه لا يرسل لي المال بصفة منتظمة وأن أرسل فأنه يرسل مبلغ قليل جدًا، ولكنه عاد بعد ثمانية شهور راغب في الزواج للمرة الثالثة بعد أقل من عام على زواجنا، وحاول كثيرًا أن يقنعني أن هذه الزيجة ستكون لمصلحتنا بسبب الظروف المادية الصعبة، وذلك لأنها تعيش في أوروبا وسوف توفر له فرصة عمل، فتعجبت من زواجه لغرض المصلحة وقلت له إن الله لن يبارك له في زيجة كهذه! فقال لي: مثل ما تزوجتك على زوجتي الأولى سأتزوج عليكِ أنتِ أيضًا فهذا هو العدل، فقلت له: لو تكلمنا عن العدل فيجب أن تحيا معي ٢٠ سنة وتنجب مني ٣ أطفال مثلما أنجبت من زوجتك الأولى، وبعد مرور شهر سافر واختفى لمدة أيام وكنت أشعر دائمًا أنه تزوج بالفعل، وبقيت وحيدة مع ابنتي مرة أخرى.

التجربة الثانية

في بادئ الأمر ذهبت إلى طبيبة علاقات نفسية وزوجية وتحدثت معها بشكل مطول عن حالتي، ففي بداية تجربتي كنت أشعر أنني ضائعة لا أستطيع اتخاذ قرار صائب ومناسب، جاءت تجربتي في الزواج من متزوج بعد أن انفصلت عن زوجي في عمر ٣٢ عام وكان لدي ابن واحد، بعد انفصالي انكمشت في وحدتي حوالي عامين وقررت أن اتفرغ لتربية ابني فقط، ولكن مع مرور الوقت وبعد أن أصبح عمري ٣٥ عام رشحتني إحدى صديقاتي لابن خالتها، والتي كانت تعاني زوجته من مشكلة تأخر الإنجاب وكان يريد أن يتزوج من أخرى، في بداية الأمر رفضت نهائيًا ولكنها استمرت في الإصرار على أن أمنح لنفسي فرصة ومدحته بأنه شخص طيب وخلوق وكل ما يرغب به هو طفل وسيقدم كافة الرعاية والاهتمام لطفلي، أصبحت أفكر بالأمر لدرجة كبيرة وبدأت في التفكير بكلام المجتمع الشرقي حول انعدام فرص الزواج من امرأة مطلقة في عمر الثلاثينات، وأن هذه فرصة جيدة قد لا تتكرر مرة أخرى، وخلال تجربتي في الزواج من متزوج واجهت العديد من الأمور التي جعلتني أفكر بالقبول، ومن ضمن هذه الأمور هي رغبة عائلتي في ذلك، فأنا لم أعد صغيرة حتى يلزموا بمصاريفي وأموري المالية خاصًة مع وجود طفلي، كذلك سماعي دائمًا لبعض العبارات مثل “ظل راجل ولا ظل حيطة” وغيرها التي جعلتني أميل لقبول هذه الزيجة، فقررت الذهاب لخبيرة في العلاقات النفسية والزوجية حتى تساعدني في تداخل أفكاري وتدلني على الصواب، وبالفعل توجهت لها وشرحت لها الأمر كله من البداية فقالت لي أن الهدف من الزواج هو السكينة وليس المسكن، وسألتني هل أفهم معنى السكن، وبعد محاولات مني للتفسير قد فشلت، فقالت لي أن السكن له معان في اللغة العربية وغيرها من اللغات يمكن أن تتلخص في الأمن والأمان، فإذا وجدتي هذه الصفات في الرجل الذي سوف تتزوجين منه تزوجيه طالما لن تقومي بإيذاء حياة الأخرين، فأن صادفت هذا الرجل تزوجيه حتى إذا كان متزوجًا ولكن قومي بوضع بعض الأمور في اعتبارك قبل اتخاذ القرار الأخير، وكلامها قد جعلني أتشتت فأنا ذهبت إليها لتساعدني في حل مشكلتي لماذا تصعبها عليا الآن!، ولكن في الحقيقة لولا ما قالته لي كانت تجربتي في الزواج من متزوج ستصبح قاسية للغاية، وبعد أن حكت لي العديد من القصص المختلفة جعلتني أفكر بشكل مختلف فأنا امرأة لا ينقصها شيء حتى توافق على كل ما تصادفه في طريقها، بل يجب أن أرسم أنا هذا الطريق، وبعد التفكير المطول ومقابلة الشخص عدة مرات ومعرفة رأيه في العدل بيني وبين زوجته وهل هي على علم بزواجه، توصلت إلى قرار نهائي وقابلته لإخباره بالقرار الأخير وهو الموافقة، وقد تم الزواج ومر عامين على زواجنا أنجبت خلالهما بنت وطوال فترة زواجي لم يفرق أبدًا بين ابني وأخته، لذلك كونت أسرة سعيدة بجانب الزوجة الأولى لزوجي فقد كانت داعمة لي دائمًا في تربية الأطفال، والآن نعيش حياة سعيدة مليئة بالود الذي لم أفهم معناه إلا من خلال خبيرة العلاقات الزوجية والنفسية.

شاهد أيضا  اليوم العالمي للمرأة

التجربة الثالثة

تحكي سيدة وتقول على الرغم من كثرة عدد المتقدمين للزواج مني وعلى الرغم من أنهم مناسبين لي، كان أحدهم رجل متزوج، وحذرتني صديقاتي وعائلتي من اتخاذ هذه الخطوة، بدأت القصة بترشيح واحدة من صديقاتي خالها لي، قالت لي أنه رآني في زفافها وأعجب بي للغاية، فطلبت منها بعض التفاصيل عنه وعن سنه وحالته المادية ونوعية دراسته وبعض التفاصيل التي تهتم بها معظم الفتيات، ولكن صدمني ردها عندما قالت لي أنه متزوج ولديه ولدين، ففي حقيقة الأمر ترددت في البداية وفكرت في الرفض، ولكن نصحتني صديقاتي بالتفكير جيدًا قبل القبول أو الرفض، فبدأت بتقييم الفكرة والبحث عن مميزات وعيوب الزواج من رجل متزوج ولكن كان الخوف يسيطر على قلبي، وقمت برفض الفكرة بسبب خوفي وأبلغت صديقتي خالها برفضي، وبعد مرور فترة على الرفض، وجدت طلب مراسلة على الفيس بوك، حيث كان من خال صديقتي ولكني لم أعرفه في بداية الأمر، قبلت الطلب وبدأ يتحدث معي ويعرف عن نفسه وعمله وصارحني بإعجابه الشديد بي ورغبته في الزواج مني، وبدأ يسأل عن أسباب الرفض فحدثته عن خوفي من خوض هذه التجربة، طلب منى فرصة لأتعرف عليه قبل أن أرفض أو أقبل، وبعد تفكير طويل وافقت على التعارف ولكن أن يكون التعارف بيني وبينه وبين أهلي وليس بغرض خطبة أو وزواج، وبعدها أقرر هل هناك فرصة لزواجنا أم لا، وفي اليوم التالي جاء إلى المنزل وتعرف إلي وإلى أهلي، وتحدثنا مطولًا عن أمور الحياة والعمل ولكن لم نذكر حديث الخطبة أو الزواج، وعلمت كثير من الأمور عنه وعن طريقة تفكيره وحياته، وبعد نقاش مع أسرتي قررنا أن نعطيه الفرصة وطلبنا منه أن يأتي إلى المنزل مرة أخرى بغرض الرؤية الشرعية، وعندما جاء كان يظهر عليه الفرحة، تحدثنا عن أسباب رغبته في الزواج مني وفي رأيه حول الحياة الزوجية وحقوق الزوجة، فأخبرني بأن سبب رغبته في الزواج هو أن زوجته الأولى مريضة وهي راضية عن زواجه ومشجعة للأمر، فطلبت مقابلة زوجته حتى أتأكد من أن كلامه صحيح، فما كنت لأتزوجه إن لم تكن تعلم أو توافق على زواجنا، كانت سيدة صالحة وجميلة للغاية ولكن المرض قد تمكن منها، فكانت طريحة الفراش لفترة طويلة، ثم قابلت أبنائه وهم ولد وبنت أحببتهما للغاية وأصبحا جزء من حياتي اليومية، رؤيتهما يوميًا تشعرني بالحياة وهم بالمثل، فقد أحبوني وشعرت بأنهم يرون في والدتهم التي أخذها منهم المرض، كنت أتنزه معهم يوميًا ونذهب للحدائق وملاهي الأطفال حتى تعودوا على وجودي في حياتهم، وبعد فترة من التعارف تمت الخطبة وكانت أيام جميلة وسعيدة ثم بعدها عقدنا القران في حفل صغير بين الأهل والأصدقاء، ومع مرور الأيام ازداد تعلقي بالأطفال وبوالدهم أكثر فأكثر، وفي يوم حدث شئ مؤلم وهو وفاة زوجته الأولى تاركة ولدين يتيمين، حزن زوجي حزنًا شديدًا ودخل في اكتئاب هو والأولاد على الرغم من أن والدتهم كانت غير متواجدة في حياتهما بسبب مرضها الشديد إلا أنني كنت أرى في عينهما اليتم، وهنا كان ينبغي أن أتصرف بشكل سليم وسريع حتى أخرج زوجي وأطفاله من هذه الحالة دون أن يشعر أني أقلل من حزنه على زوجته، فأحضرت الكثير من الكتب المتخصصة في الصبر على الموت وكيفية تعايش الشخص مع فقدان أحبته، ثم عملت صدقة جارية على روح زوجته وأعلمته بالأمر وطلبت منه المشاركة ففرح كثيرًا وعندها شعرت أن هذه هي بداية التحسن، ومع مرور الأيام بدأت حالة زوجي النفسية في التحسن هو وأولاده، وبدأت في اقناعهم بالخروج للتنزه، وبالفعل خرجنا وكان لذلك دور كبير في التحسين من حالتهم النفسية، وبعد مرور فترة من استقرار الأوضاع طلبت من زوجي أن نقوم بتأجيل موضوع الإنجاب حتى يصل الأولاد إلى عمر يمكنهم من الاعتماد على أنفسهم حتى لو بنسبة بسيطة، وعلى الرغم من مرور أيام ألا أننا لم نتجاوز وفاة زوجة زوجي بل ظلت ذكراها الطيبة ترافقنا دائمًا وكأنها لازالت حية، ثم دخل الأولاد إلى المدرسة وأصبحت أشعر بفراغ كبير في يومي، وبعد فترة من التفكير تناقشت مع زوجي في موضوع الإنجاب وأن هذا هو الوقت المناسب لذلك وأكدت له أن ذلك لن يجعلني أقصر في حق أبنائي الكبار، وكنت أقول ذلك من داخل قلبي لأني كنت أشعر أنهم أبنائي بالفعل، فقد كنت معهم في جميع فترات حياتهم منذ وفاة والدتهم وحتى هذا اليوم، ثم رزقني الله بتوأم وكبر الأبناء مع بعضهم جميعًا ولم يشعروا في يوم أنهم من أم أخرى.

شاهد أيضا  استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه .. الرد والأدعية

في النهاية الزواج من رجل متزوج هو أمر يرجع للمرأة نفسها فإن كان الأمر يناسبها فهو شرع الله تعالى وهي أعلم بالفرص المتاحة بالنسبة لها، وطالما وجدت أنه مناسب لها فلا تردد، فيمكن أن ينجح هذا الزواج ويمكن ألا ينجح، ولكن لا توجد قاعدة ثابتة تثبت نجاح أو فشل هذا الزواج، لذا يجب التأكد من أنه رجل جيد يعدل بين زوجاته.

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *