الإسلام

حكم صيام رمضان بدون صلاة



الصلاة، تلك العبادة التي فرضها الله على المسلم، لتكون صلة بين العبد وربه، بها ينشرح الصدر، وتزول الغمة، وإلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” أرحنا بها يا بلال” ومع ذلك، نجد أنه هناك من يتهاون في الآمر ويتركها، حتى في أيام شهر رمضان المعظم، ترى هل في تلك الحالة يصح صيامه أم لا، هذا ما سنعرفه من خلال السطور القادمة.

حكم صيام رمضان بدون صلاة

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” سورة البقرة الآيات من 183 إلى 185

فشهر رمضان المعظم ما هي إلا أيام قليلة، من شأنها أن تنقضي سريعًا، فيها فيض من الرحمات، ولله فيه عتقاء من النار، وخير وفير ينصب على المسلم صبًا، لذا حري به أن يغتنم تلك الأيام المباركات، ويستزيد من الطاعات التي يقوم بها، لا أن يترك الصلاة!

شاهد أيضا  ما هي شروط الأضحية وأحكامها

فالصلاة هي عماد الدين، وركن من أركان الإسلام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”  بُني الإسلامُ على خمسٍ، شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصيامِ رمضانَ” (صحيح) رواه عبد الله بن عمرو.

لذا حري بالمسلم ألا يتركها في أي من أيامه، وليس في أيام شهر رمضان فقط، وأما عن تارك الصلاة حتى في شهر رمضان المعظم، فلابد وأن يتساءل هل يقبل صومه أم لا؟ وهنا قد اختلف العلماء، فمنهم من يرى أن ترك المسلم الصلاة وهو يعلم بوجوبها، فإنه يكون آثمًا، وهنا فإن صومه صحيح، ويجزئه الله عنه.

أما البعض الآخر، فإنهم يرون أن ترك المسلم للصلاة كفر متعمد، وذلك لرواية أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إن أولُ ما يُحاسبُ به الرجلُ صلاتهُ المكتوبةَ ، فإن صلُحتْ صلاتهُ ، وإلا زيدَ فيها من تطوعهِ ، ثم تقابلُ سائرُ الأعمالِ المفروضةِ كذلكَ” (صحيح)

فيما يعني أنه لا صيام لمن لا صلاة له، فقد أمرنا الله عز وجل بإقامة الصلاة بنص قرآني صحيح، حيث قال جل في علاه:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” سورة الجمعة الآيتين 9 و10


شاهد أيضا  كلمات تهنئة بعيد الفطر

لذا حري بالمسلم ألا يترك صلاته خاصة في شهر رمضان المعظم، حتى يقبل صومه، ويكون صحيحًا، ويجزيه الله به خير الجزاء، فقد قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ” صحيح رواه أبو هريرة.

وليعلم المسلم أنه حين يصلي في شهر رمضان المعظم الصلاة المكتوبة، فإنها تكتب بسبعين، وأما النافلة، فإنها تكتب كالفريضة، فحري به أن يستغل فيض الرحمات في شهر رمضان الكريم، ويتقرب إلى الله عز وجل بالنوافل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة:” إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوْتَ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ” (صحيح).

شاهد أيضا  فضل دعاء يوم عرفة و الأعمال المستحبة فيه

جدير بالذكر أن يعلم المسلم أنه حين يتقرب إلى الله عز وجل ويصلي ويصوم كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه ينال شرح الصدر وزوال الهم، ويستشعر رضوان الله عليه في الدنيا، ويكتب له أن يكون سعيدًا في الآخرة كونه لم يفرط فيما فرض الله عليه.

على المسلم الحق ألا يقطع حبل الوصال مع ربه، وأن يأتيه في الموعد الذي فرضه عليه، يترك أعباء الدنيا خلفه، يستعد للقاء ربه الذي لا يأخذ سوى دقائق معدودة، لكنه قادر على تغيير حياته للأفضل، سواء أكان ذلك في أيام شهر رمضان المعظم أم لا.

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق