الإسلام

تفسير : ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين



تجلى الله تعالي بالصفات التي لم يعطيها أحد من الخلق ونفي عن ذاته سبحانه أي صفة سيئة كالخداع والمكر وغيرها من الصفات المذمومة، ولكن ورد في بعض المواضع في القرآن الكريم صفة المكر وتحدث بها عن نفسه حيث قال تعالى”ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” الأمر الذي جعل المفسرين يتطرقون إلى تفسير هذه الآية لإبعاد شبهة المكر عن الله عز وجل، وهذا ما سنبينه في السطور التالية في مقالنا.

سبب نزول هذه الآية

ينبغي لأي مفسر للقرآن أن يكون على علم بسبب نزول مثل هذه الآيات، حتى يتسنى له معرفة المقصد الصحيح منها ولماذا قيلت الأمر الذي يسهل عليه تفسير الآية وسبب نزول الآية:-

اجتمع العلماء على أن سبب نزول هذه الآية هو أنه عندما اجتمع المشركون في دار الندوة وعزموا أمرهم على التخلص من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقضاء على دين الإسلام, فمنهم من قال بقتله ومنهم من قال بنفيه ومنهم من اقترح بأخذ رجل من كل قبيلة ليقتلوه بضربة رجل واحد (وكان رأي أبو جهل) حينها أخبر الله تعالى رسوله الكريم بذلك فجعل على بن أبي طالب كرم الله وجهه ينام في فراش ابن عمه (رسول الله صلى الله عليه وسلم) وطمس على أعينهم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بينهم دون أن يروه، فنزلت هذه الآية تطمئن النبي صلى الله عليه وسلم بأن عناية الله تحفظه.

شاهد أيضا  شروط الأضحية من الغنم

تفسير الآية الكريمة

جاءت هذه الآية في سياق ما بينه الله تعالى وذكره في كتابه من مكائد المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم عند اجتماعهم في دار الندوة حيث ذهب النبي صلى الله عليه وسلم واختبئوا في غار ثور لمدة ثلاث ليال ولم يستطع المشركين العثور عليهم حيث نزلت الآية الكريمة (إلا تنصروه فقد نصره الله  إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ), ويعتبر هذا مكر الله تعالي بالمشركين بأن قام بحماية نبيه صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين وتعذيبهم لأصحابه وإذائهم له، فقد وقفوا على باب الغار والنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه بداخله ولم يراهم وذلك توفيق من الله عز وجل ورعاية لهم فليس المقصود من المكر المنسوب لله تعالى هو المكر المذموم الذي يفعله البشر والذي يكون معناه الخداع والتضليل فهذا حذر منه الله تعالى في كتابه وجعل عقابه بأن يذيقهم منه حيث قال “ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله” ولكن المقصود من هذا المكر ليس مذمومًا بل مكر محمود يليق بذات الله تعالى ويكون سببه إلحاق العقوبة بالمشركين وإلحاق العدل الإلهي فيهم ورحمة الله بالمخلوقات

شاهد أيضا  ما هي الليالي الوترية في شهر رمضان 2022 مـ/1443هـ

وجاء في تفسير هذه الآية أيضًا قول الزبير بن العوام رضي الله عنه في تفسير هذه الآية عندما نزلت حيث قال”فمكرت بهم بكيدي المتين حتى قمت بتخليصك من بينهم”

تفسير دار الافتاء المصرية

رد المفتي الأسبق الدكتور على جمعة على سؤال ورد لدار الافتاء وهو ما معني قوله تعالى “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” وقال: أن هذا الكلام فيه معني بلاغي حيث تمت سياقته على سبيل المقابلة والمشاكلة مثل قوله تعالى “نسوا الله فنسيهم” وقوله “إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا”، وقال أن المكر لا يوصف لله عز وجل ابتداء كما هو سبحانه منزه عن النسيان فقال تعالى في سورة مريم “وما كان رب نسيًا” وأوضح أن الذي يقصد من هذه الأيات هو أن الجزاء من جنس العمل فمهما بلغ كيد المشركين وتخطيتهم في هذا الوقت للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم فلن يساوي شيء أمام عظمة الله وقدرته وقهره وفي هلاكهم وإبطال مكرهم، وأردف قائلًا: أن الله منزه عما يخطر في بالك من صفات المخلوقات فالعجز عن الإدراك إدراك كما أن البحث في ذات الله إشراك.

وفي نهاية مقالنا فقد بينا عزيزي القارئ سبب نزول قوله تعالى “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” والتي أوضح تفسير هذه الآية, فيمكنك قراءة مقالنا لمعرفة المقصود بمكر لله في هذه الآية.



هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.